الشيخ محمد إسحاق الفياض
178
المباحث الأصولية
يؤثره ويرجحه من البدائل لو شاء ، وثانياً : إنّ احتمال كون اختيار المكلف الفعلفي الخارج دخيلًا في الحكم في مرحلة الجعل وفي اتصافه بالملاك في مرحلة المبادي غير محتمل بل هو خلاف الضرورة والوجدان ، بداهة إنّ اتصاف الفعل بالملاك في الواقع تابع لعلله وشرائطه الواقعية في المرتبة السابقة سواءاً اختاره المكلف أم لا ، ولا يعقل أن يكون اختياره يوجب انقلابه عن حالة ليست فيها مصلحة ملزمة فيه إلى حالة فيها مصلحة كذلك وهي حالة الاختيار ، وتكونهذه الحالة علة تامة لحدوثها وهو كما ترى هذا ، إضافة إلى أنّ لازم هذه النظرية إنه لا يترتب على ترك جميع البدائل عصيان باعتبار أن وجوبها مشروط بالاختيار ومع عدم الاختيار فلا وجوب لها حتى يكون في تركها عصيان ، ضرورة إنه لا يعقل وجوب بدون أن يكون له عصيان . الواجب التخييري وأما الثاني وهو كون الواجب واقع ما يختاره المكلف في الخارج بعنوانه الأولي ، فلأن لازمه إفتراض أنّ كل فرد من البدائل واجب بعنوانه الواقعي حتى يقع اختياركل مكلف في ظرف الامتثال على ما هو الواجب في الواقع وهذا كما ترى ، فإنه في ظرف النقيض مع ما هو المرتكز في وجدان العرف والعقلاء منالواجب التخييري في مقابل الواجب التعييني ، لأن المرتكز منه أنّ نسبة الخطاب التخييري إلى كل مكلف على حد سواء كما إنّ نسبته إلى المكلف به كذلك ، لا أن الموجّه إلى فرد وجوب صوم شهرين متتابعين وإلى آخر وجوب إطعام ستين مسكين وهكذا كل حسب اختياره الذي هو معرف ومشير إلى ما هو الواجب عليه في الواقع ، فإنّه خلاف الضرورة والوجدان . هذا إضافة إلى أن الواجب لو كان واحد من البدائل في الواقع بعنوانه الخاص ، فما هو المبرر لسقوط الباقي عنداختيار أحدها ، نعم يمكن تصحيح ذلك بأن المجعول في الواقع وجوبات متعدّدة بعدد أفراد البدائل المشروطة ، بمعنى إنّ وجوب كل فرد منها مشروط بعدم